إيطاليا متهمة بالتواطؤ في جرائم حرب بغزة: هل تسقط حكومة ميلوني؟
إيطاليا: اتهامات التواطؤ في مذبحة غزة وتصاعد التوترات السياسية (تحديث أكتوبر 2025)
شهدت الساحة السياسية الإيطالية في أكتوبر 2025 تصاعدًا كبيرًا في التوترات، وذلك بعد تقديم اتهامات رسمية إلى المحكمة الجنائية الدولية (CPI) ضد رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني وعدد من وزراء حكومتها، بالإضافة إلى الرئيس التنفيذي لشركة ليوناردو. هذه الاتهامات تدور حول التواطؤ في جرائم حرب، وهي مرتبطة بدور إيطاليا في تسليح إسرائيل خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة. وصفت ميلوني هذه الاتهامات بأنها محاولة "انقلاب قضائي" يساري، مما أثار جدلًا واسعًا داخل إيطاليا وعلى المستوى الدولي، وعمق الانقسامات السياسية في البلاد.
الاتهامات والخلفية: دور "ليوناردو" الإيطالية في تسليح إسرائيل
تستند الاتهامات إلى أدلة وثائقية تؤكد أن شركة ليوناردو الإيطالية، وهي إحدى كبرى الشركات الأوروبية في مجال الصناعات الدفاعية، واصلت تزويد إسرائيل بأسلحة متقدمة. تشمل هذه الأسلحة الطائرات بدون طيار وأنظمة الرادار والصواريخ، رغم استخدام هذه الأسلحة في هجمات استهدفت مدنيين بقطاع غزة. ووفقًا لتحقيقات صحفية، مثل تلك التي نشرتها إيرينا سميرنوفا في موقع فارودي روما، فإن الشراكة بين ليوناردو وشركات إسرائيلية مثل إلبت سيستمز ورافائيل قد ساهمت بشكل مباشر في العمليات العسكرية الإسرائيلية. يمكنك الاطلاع على التقرير المفصل لإيرينا سميرنوفا من هنا
تؤكد الوثائق أن إيطاليا لم تتوقف عن تصدير الأسلحة إلى إسرائيل حتى بعد تأكيدات منظمة الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان على وقوع انتهاكات جسيمة في غزة. هذا يتنافى مع المعاهدات الدولية مثل اتفاقية جنيف ومعاهدة التجارة بالأسلحة (ATT)، التي تحظر بيع الأسلحة للدول التي ترتكب جرائم حرب أو انتهاكات لحقوق الإنسان. تعريف بمعاهدة التجارة بالأسلحة (ATT): هي صك قانوني دولي متعدد الأطراف ينظم التجارة الدولية في الأسلحة التقليدية. تهدف المعاهدة إلى الحد من التدفق غير المشروع للأسلحة ومنع تحويلها إلى الاستخدامات التي تنتهك القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان. دخلت حيز النفاذ في 24 ديسمبر 2014، وتلزم الدول الأعضاء بتقييم مخاطر نقل الأسلحة وتجنب الصفقات التي قد تسهم في ارتكاب جرائم حرب أو إبادة جماعية أو جرائم ضد الإنسانية. للمزيد حول معاهدة التجارة بالأسلحة (ATT)، يرجى زيارة الموقع الرسمي للأمم المتحدة.
ردود فعل ميلوني: دفاعًا عن السياسات واتهامات بالتهميش السياسي
دفاع عن السياسات
اتهامات بالتهميش
بيانات سياسية
ردت ميلوني على الاتهامات خلال مقابلة تلفزيونية في برنامج "فيسبا" بتاريخ 8 أكتوبر 2025، واصفةً إياها بأنها "هجوم سياسي منظم" يهدف إلى زعزعة استقرار حكومتها. وحذرت من أن "المناخ السياسي المتوتر قد يفلت من السيطرة"، خاصة مع تصاعد المظاهرات التي تقودها مجموعات متهمة بدعم حركة حماس. كما انتقدت المعارضة اليسارية، متهمةً إياها "بالتساهل مع المتطرفين" الذين يشجعون العنف تحت ستار الدعم لفلسطين.
من ناحية أخرى، أكدت ميلوني أن إيطاليا "ملتزمة بدعم الشعب الفلسطيني"، مشددةً على أن "العنف المنظم يضر بالمصالح الفلسطينية" أكثر من أي طرف آخر. ومع ذلك، لم تقدم أي إشارات واضحة إلى إعادة تقييم سياسات تصدير الأسلحة أو اتخاذ إجراءات ملموسة للضغط على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية.
تحليل الوضع: مساءلة قانونية أم حرب سياسية في إيطاليا؟
مساءلة قانونية؟
- أدلة وثائقية قوية
- انتهاك المعاهدات الدولية
- دعوات لتحقيق برلماني
أم حرب سياسية؟
- اتهامات "انقلاب قضائي"
- محاولة زعزعة الاستقرار
- تصاعد المظاهرات
بينما تصف ميلوني الاتهامات بأنها "محاولة لتسييس القضاء"، يرى خبراء قانونيون وناشطون أنها مساءلة مشروعة تستند إلى أدلة قوية. ووفقًا لتقرير سميرنوفا، فإن الشكوى المقدمة إلى المحكمة الجنائية الدولية ليست حملة تشويه، بل مبادرة تهدف إلى محاسبة إيطاليا على دورها في إدامة الصراع.
تشير التحريات إلى أن:
- ليوناردو استمرت في تصدير الأسلحة إلى إسرائيل حتى بعد تقارير الأمم المتحدة التي وثقت استهداف مدنيين في غزة.
- الشراكة مع شركات إسرائيلية مثل إلبت ورافائيل تتضمن تكنولوجيات تستخدم في المراقبة والاستهداف بقطاع غزة.
- إيطاليا تنتهك قوانين الاتحاد الأوروبي التي تفرض حظرًا على بيع الأسلحة للدول التي ترتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
من جانبها، دعت المعارضة الإيطالية، بقيادة أرتورو سكوتو (النائب عن الحزب الديمقراطي)، إلى فتح تحقيق برلماني حول دور الحكومة في هذه القضية، مؤكدًا أن "الصمت عن هذه الانتهاكات يجعل إيطاليا شريكة في الجريمة".
قضايا أخرى على جدول أعمال رئيسة الوزراء ميلوني
على الرغم من حدة الجدل حول غزة، تناولت ميلوني في مقابلتها قضايا داخلية مهمة، منها:
- الميزانية الاقتصادية: وعدت بتقديم دعم خاص للطبقة الوسطى من خلال تخفيض الضرائب وإعانات الطاقة.
- الإصلاح السياسي: أكدت على ضرورة إصلاح نظام الرئاسة (البريميراتو) لتعزيز استقرار الحكومة. نظام الرئاسة (البريميراتو) في إيطاليا: هو اقتراح إصلاح دستوري يهدف إلى تعزيز سلطات رئيس الوزراء وجعله منتخبًا بشكل مباشر أو شبه مباشر، مما يمنحه تفويضًا شعبيًا أقوى واستقرارًا أكبر للحكومة. الفكرة هي تجاوز حالة عدم الاستقرار الحكومي التي عانت منها إيطاليا تاريخيًا من خلال منح رئيس الوزراء صلاحيات أوسع وتسهيل تشكيل حكومات مستقرة. يمكنك قراءة المزيد حول مقترح إصلاح نظام الرئاسة (البريميراتو).
- الانتخابات الإقليمية: أشارت إلى أن نتائج انتخابات كامبانيا ستكون مؤشرًا لقوة حكومتها.
- الاستفتاء على العدالة: أعربت عن عدم خوفها من الاستفتاء المقترح حول إصلاح النظام القضائي.
خلاصة: إيطاليا على مفترق طرق حاسم
إيطاليا على مفترق طرق حاسم
المسؤولية القانونية والأخلاقية
مصداقية السياسات الدولية
مستقبل العلاقات الخارجية
يمثل الوضع الحالي في إيطاليا نقطة تحول تاريخية حاسمة، حيث تتقاطع القضايا الدولية المعقدة مع التوترات الداخلية. إن اتهامات التواطؤ في "مذبحة غزة" تطرح أسئلة جوهرية حول:
- المسؤولية القانونية والأخلاقية لإيطاليا في صراعات الخارج.
- مصداقية السياسات الإيطالية تجاه حقوق الإنسان والقانون الدولي.
- مستقبل العلاقات مع إسرائيل وفلسطين في ظل الضغوط الشعبية والقضائية المتزايدة.
مع استمرار الجدل، من المتوقع أن تواجه حكومة ميلوني تحديات متزايدة، سواء على صعيد الاستقرار السياسي أو المسؤولية القانونية. وقد يكون لهذا الملف آثار بعيدة المدى على سمعة إيطاليا الدولية وموقعها في الاتحاد الأوروبي.