البرلمان الأوروبي يحظر أدوات الذكاء الاصطناعي على أجهزة النواب وسط مخاوف أمنية

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات الذكاء الاصطناعي على أجهزة النواب وسط مخاوف أمنية

European Parliament AI security

قرار مفاجئ من البرلمان الأوروبي

أقدم البرلمان الأوروبي على خطوة جريئة بحظر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المدمجة على الأجهزة الرسمية للنواب، وذلك وسط مخاوف متزايدة بشأن الأمن السيبراني وحماية الخصوصية. ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه أوروبا جدلاً واسعاً حول توازن الابتكار التكنولوجي وحماية البيانات الحساسة.

ووفقاً لبريد إلكتروني اطلعت عليه صحيفة بوليتيكو، أعلنت إدارة تكنولوجيا المعلومات بالبرلمان أنها لا تستطيع ضمان أمان البيانات التي يتم رفعها إلى خوادم شركات الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن النطاق الكامل للمعلومات المشتركة مع هذه الشركات "لا يزال قيد التقييم".

مخاوف من تسرب البيانات الحساسة

ويثير استخدام روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي، مثل Claude من Anthropic وCopilot من Microsoft وChatGPT من OpenAI، قلقاً كبيراً بشأن إمكانية وصول السلطات الأمريكية إلى البيانات المرفوعة. حيث يمكن لهذه السلطات مطالبة الشركات بتشغيل روبوتات الدردشة بتسليم معلومات عن مستخدميها.

كما تعتمد روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي عادةً على استخدام المعلومات التي يقدمها أو يرفعها المستخدمون لتحسين نماذجها، مما يزيد من احتمالية مشاركة المعلومات الحساسة التي يرفعها شخص ما ورؤيتها من قبل مستخدمين آخرين.

أوروبا بين حماية البيانات والابتكار

وتتمتع أوروبا ببعض من أقوى قواعد حماية البيانات في العالم. لكن المفوضية الأوروبية، الهيئة التنفيذية التي تشرف على دول الاتحاد الـ27، طرحت العام الماضي مقترحات تشريعية جديدة تهدف إلى تخفيف قواعد حماية البيانات لتسهيل تدريب شركات التكنولوجيا الكبرى لنماذج الذكاء الاصطناعي على بيانات الأوروبيين.

هذا التحرك أثار غضب النقاد الذين قالوا إن هذه الخطوة تمثل استسلاماً لعمالقة التكنولوجيا الأمريكيين. ويأتي قرار تقييد وصول النواب الأوروبيين إلى منتجات الذكاء الاصطناعي على أجهزتهم في وقت تعيد فيه عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي تقييم علاقاتها مع عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين.

تصعيد التوتر مع واشنطن

وفي الأسابيع الأخيرة، أرسلت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية مئات من مذكرات الإحضار مطالبة عمالقة التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي الأمريكية بتسليم معلومات عن أشخاص، بما في ذلك أمريكيون، انتقدوا علناً سياسات إدارة ترامب.

وامتثلت Google وMeta وReddit في عدة حالات، على الرغم من أن مذكرات الإحضار لم تصدر عن قاضٍ ولم يتم إنفاذها من قبل محكمة. هذا الوضع يزيد من مخاوف الأوروبيين بشأن سيادة بياناتهم وحماية خصوصيتهم.

رسالة واضحة لشركات التكنولوجيا

ويرى محللون أن قرار البرلمان الأوروبي يمثل رسالة واضحة لشركات التكنولوجيا الكبرى بأن حماية البيانات ليست أمراً يمكن المساومة عليه. ويشير البريد الإلكتروني الداخلي للبرلمان إلى أنه "يعتبر أكثر أماناً إبقاء هذه الميزات معطلة".

هذا القرار قد يكون سابقة مهمة لدول أخرى تفكر في تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الحكومية والحساسة. كما يسلط الضوء على التحدي المتزايد الذي تواجهه الحكومات في موازنة فوائد التكنولوجيا الحديثة مع حماية الأمن القومي والخصوصية.

ماذا يعني هذا للمستقبل؟

من المتوقع أن يحذو برلمانات ومؤسسات حكومية أخرى في أوروبا حذو البرلمان الأوروبي، خاصة مع تزايد الوعي بالمخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي على الخصوصية والأمن. وقد يدفع هذا القرار شركات الذكاء الاصطناعي إلى تطوير حلول أكثر أماناً تراعي متطلبات الخصوصية الأوروبية.

للمزيد من التغطية، يمكنك متابعة TechCrunch وPolitico Europe للحصول على آخر التحديثات حول هذا الملف.

Next Post Previous Post
No Comment
Add Comment
comment url